الأخبار

أحدث الأخبار
الأخبار والتحديثات
المزيد
التئام الملتقى العربي لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب والتهرب الضريبي 23/08/2017 01:51:07 م
image

انطلقت، اليوم الاربعاء، فعاليات الملتقى السنوي لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب والتهرب الضريبي في العاصمة عمان، الذي ينظمه الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب بالتعاون مع جمعية البنوك في الأردن بمشاركة عربية واسعة.

ويسلط الملتقى، الذي يستمر يومين، الضوء على الآليات والوسائل الجديدة لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب والتهرب الضريبي والتي تشكل أهمية لمستقبل المصارف العربية، لاسيما في ظل التطورات السياسية التي تشهدها المنطقة على الصعيد الإقليمي والدولي، فيما يتناول الملتقى أساسيات ومبادئ المكافحة حسب متطلبات القوانين والتشريعات الدولية، لاسيما متطلبات لجنة بازل وفاتف والأمم المتحدة وغيرها من المؤسسات الدولية المعنية.

وقال نائب رئيس اتحاد المصرفيين العرب ورئيس مجلس إدارة صندوق استثمار أموال الضمان، الدكتور مروان عوض، إنه في ظل ظاهرة العولمة أصبح للجرائم المالية أبعادا خطيرة تهدد الاقتصاد والأمن والاستقرار العالمي، الأمر الذي فرض هذا الموضوع على جدول أعمال صناع القرار العالمي.

وأكد في كلمة ألقاها خلال افتتاح أعمال الملتقى، أن المخاطر المتعددة للجرائم المالية تتطلب معايير للمؤسسات المالية، وهو ما عملت عليه مجموعة العمل المالي التي وضعت معايير وعملت على تعزيز التدابير المتخذة لمكافحة غسيل الأموال، والتي تم تطويرها لتكون قابلة للتطبيق عالميا، مبينا أن هذه المعايير وصلت حاليا إلى ما يعرف بـ "التوصيات الأربعون" التي باتت تمثل أساس المعايير الدولية في مجال مكافحة غسل الأموال.

واشار الى أن افرازات التطبيق المتشدد في مجال مكافحة الإرهاب أدت إلى توجه المؤسسات المالية إلى تجنب المخاطر من خلال تقييد علاقاتها مع بعض العملاء، وهو ما أضر بالنشاطات المصرفية، مؤكدا أن ممارسة تجنب المخاطر من قبل المؤسسات المالية يعد دليلا على فشل السوق وأدى إلى التوجه إلى قنوات غير منظمة وأضر في تحقيق هدف الاشتمال المالي.

وأكد أهمية إجراءات الحد من التهرب الضريبي، لاسيما القوانين التي تبنتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ، والتي اقرت قانونا أكثر شمولية من قانون فاتكا الأميركي وهو قانون "جاتكا" الذي يتيح تبادل المعلومات بشكل تلقائي بين المؤسسات المالية العالمية، ما يعرف بمعيار الإبلاغ الموحد، داعيا الدول العربية إلى سرعة الانضمام لهذا المعيار وتوعية المؤسسات المالية في آليات تطبيقه، مشيرا الى أن خمس دول عربية فقط انضمت اليه.

من جانبه، دعا رئيس مجموعة طلال أبو غزالة إلى وضع آليات تسهم في محاربة غسل الأموال وتجفيف منابع تمويل الإرهاب والقضاء عليه، ولو جزئيا، و التي كان أبرزها ضرورة تعزيز مفهوم ( أعرف عميلك)، والتحقق من الأعمال التي ليس لها مبرر اقتصادي ومقارنتها مع نشاط العميل الرئيسي والاستفسار عنها، وتحديث معلومات العملاء بشكل دوري، داعيا إلى تفعيل دائرة مسؤول الالتزام (النزاهة) لمراجعة المعاملات المادية بأستمرار، وزيادة مستوى فهم جميع موظفي القطاع المصرفي بطرق تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ووسائل اكتشافها، وعمل دورات تدريبية بشكل دوري لجميع العاملين في القطاع، والقيام بإجراء معاملات غسيل وهمية والتحقق من قدرة الموظفين على اكتشافها.

وشدد ابو غزالة على ضرورة تطوير إجراءات الرقابة على البنوك من قبل البنوك المركزية، وخلق قنوات وثيقة من مدققي الحسابات للتحقق من عدم وجود معاملات مشبوهة حيث أن المدقق هو من الجهات المستقلة والتي تتطلع على تفاصيل المعاملات المالية، ومعرفة أسباب تغيير العملاء لنشاطاتهم التي من أجلها تم فتح الحسابات، إلى جانب التحقق من وجود سجلات محاسبية منتظمة لدى العملاء بالاضافة الى وجود بيانات مالية مدققة من أحد المؤسسات المهنية العالمية.

وطلب بتغليظ العقوبات على المتهربين من دفع ضريبتي الدخل والمبيعات وتسهيل عمليات التقاضي وتسريعها، وبناء قاعدة بيانات لجميع العاملين في الدولة بحيث يصبح الجميع ملزمين بتقديم بيانات عن طبيعة الأنشطة التي يزاولونها حتى لو كانوا غير مكلفين بالدفع، وإلزام جميع العاملين في قطاع الخدمات بضرورة إصدار فواتير تحمل الرقم الضريبي لمؤسساتهم.

ودعا أبو غزالة إلى إلغاء الحد الأدنى للتسجيل للضريبة العامة على المبيعات، والنهوض بقدرات العاملين في المراجعة والتدقيق وتفعيل وسائل الجباية، والحد من الاستمرار في ادخال التعديلات على القوانين الضريبية واعطاء فترة زمنية كافية للتأكد من حدوث الأثر الاقتصادي والاجتماعي المرجو من هذه التعديلات أو عدم حدوثه، والحد من كبر حجم الفاقد الضريبي الناتج عن عمليات التجنب الضريبي ومن التوسع في الإعفاءات، إضافة إلى الحد من تراكم المتأخرات الضريبية وذلك بتسهيل عمليات التقاضي وتسريعها.

 

وشدد ابو غزالة على أهمية نشر الوعي الضريبي بين المواطنين وبث القناعة بأهمية الالتزام بدفع الضرائب في مواعيدها، وأهمية الايرادات الضريبية في تمويل الانفاق العام والذي يستفيد منه الجميع.

وقال مدير عام جمعية البنوك في الأردن، الدكتور عدلي قندح، إن المجتمع الدولي بذل، ومنذ عدة سنوات، جهودا حثيثة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وبالشكل الذي يمنع المتورطين في الأنشطة الإجرامية من استغلال سلامة النظام المالي الدولي واستقراره.

وأضاف أنه ورغم هذه الجهود، يبقى هذا التحدي مستمرا لأن تلك التهديدات تتطور باستمرار، كما أن طبيعة تدفقات الأموال غير المشروعة تتفاوت وتتقاطع بين الدول والقطاعات الاقتصادية.

وأكد أن المتورطين في الأنشطة الإجرامية، يلجؤون لاستخدام طرق متطورة في غسل الأموال أو تمويل الإرهاب، حيث أن التطورات السريعة في مجال التكنولوجيا والاتصالات سمحت بأن تتحرك الأموال في أي مكان في العالم بسهولة وسرعة، ما يجعل مهمة مكافحة غسل الأموال أكثر إلحاحا من أي وقت مضى.

وقال قندح إنه كلما ازدادت الأموال القذرة في النظام المصرفي الدولي، كان من الصعب تحديد مصدرها، وبسبب الطابع السري لغسيل الأموال، يصعب تقدير المبلغ الإجمالي للمال الذي يمر من خلال دورة غسيل الأموال.

وأضاف أن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة قدر حجم غسيل الأموال على مستوى العالم في سنة واحدة بنسبة تتراوح ما بين 2   5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتعادل حوالي 800 مليار دولار، وهو ما يقدر بمبلغ 2 تريليون دولار حاليا.

وأشار إلى عدد من التطورات في النظام المالي الدولي خلال العقود الأخيرة التي جعلت من عملية إيجاد وتجميد ومصادرة الإيرادات والأصول المستمدة من أنشطة إجرامية عملية أكثر صعوبة، منها "الدولرة" في الأسواق السوداء (استخدام الدولار الأميركي في المعاملات)، والاتجاه العام نحو التحرير المالي، والتقدم الذي أحرزته السوق الأوروبية، وازدياد الملاذات السرية للأموال.

وأكد أن التقدم في التكنولوجيا والاتصالات أسهم في تطوير البنية التحتية المالية لتشكل نظاما عالميا يعمل بشكل مستمر ويمكن أن تتحرك فيه (الأموال المرمزة، أي الأموال في شكل رموز على شاشات الحاسوب) في أي مكان في العالم بسرعة وسهولة، منوها بأن هذا الامر يعد مسألة مهمة تؤثر علينا جميعا لأن عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب تشكل تهديدا حقيقيا لاستقرار النظم المالية ومستويات الثقة فيها، إضافة لتكاليفها الاجتماعية والسياسية المرتفعة.

وبين أن العديد من الدول، بما فيها الأردن، اتخذت تدابير شاملة للتصدي لمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما في ذلك العديد من الإجراءات المتعلقة بالقوانين والأنظمة والعقوبات والتوعية العامة، إضافة لأدوات محددة تزيد من قدرة الهيئات الرقابية والسلطات التنفيذية على المراقبة والتحقيق وتبادل المعلومات المتعلقة بتلك المخاطر.

وقال ان اهتمام الأردن بموضوع مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب يعود إلى تسعينيات القرن الماضي، حيث صدر قانون البنوك رقم (28) لسنة 2000 ليتضمن أحكاما خاصة بعمليات غسيل الأموال من خلال إلزام البنوك العاملة في المملكة بإبلاغ البنك المركزي الأردني بشكل فوري عن أي عملية مالية تنطوي أو تتعلق بعمل غير مشروع أو جريمة.

وبين أن البنك المركزي الأردني اسس في عام 2004 قسما للمعاملات المالية المشبوهة ضمن دائرة الرقابة المصرفية، والذي تحول إلى وحدة مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب التي تتلقى الإخطارات فيما يتعلق بأي معاملة يشتبه بأنها تتعلق بغسيل الأموال أو تمويل الإرهاب، وطلب المعلومات المتعلقة بها وتحليلها والتحقيق فيها، فضلاً عن تزويد السلطات المختصة بهذه المعلومات عند الضرورة.

وأشار إلى تشكيل اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وفقاً لأحكام المادة (5) من قانون مكافحة غسيل الأموال برئاسة محافظ البنك المركزي الأردني وعضوية 9 أعضاء من الجهات ذات العلاقة لتتولى رسم السياسة العامة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ووضع الخطط اللازمة لتنفيذها.

وقال قندح ان الأردن يعد من أكثر دول المنطقة والعالم امتثالا بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، حيث احتل الأردن المرتبة الأولى عربيا والمرتبة 36 عالميا في مؤشر بازل لمكافحة غسل الأموال لعام 2017 وذلك من ضمن 146 دولة يشملها المؤشر، إلى جانب أن الأردن من أكثر الدول امتثالا بمحاربة التهرب الضريبي، وهذا يتضح من خلال عدد الاتفاقات الثنائية والمتعددة الأطراف التي وقعها الأردن مع الدول الأخرى والتي تهدف إلى منع التهرب الضريبي.

وتتناول جلسات الملتقى المعايير العالمية المستجدة لمكافحة غسيل الاموال وتمويل الارهاب والتهرب الضريبي ومدى التزام المصارف العربية بها، ومخاطر التهرب الضريبي، وظاهرة تجنب المخاطر والأخطار الموروثة عنها، ومكافحة غسيل الأموال والرشوة والفساد والمستجدات في أساليب تمويل المنظمات الإرهابية وسبل مكافحتها، والجرائم الإلكترونية ووسائل الأمن   الاتجاهات الحديثة.



print
: شارك