Wednesday, August 20, 2008 الصفحة الرئيسية » الكلمة الشهرية لرئيس الجمعية      تسجيل عضوية جديدة       تسجيل الدخول الى النظام
الكلمة الشهرية لرئيس الجمعية

آثار أزمة الائتمان العقاري الأمريكية...

 
د.ميشيل مارتو
رئيس مجلس ادارة جمعية البنوك

 

شهد العالم خلال العقود الأربعة الأخيرة ما يقرب من 24 أزمة اقتصادية ومالية بمعدل أزمة كل سنة ونصف، وقد اختلفت تأثيراتها وحدتها على الاقتصاد العالمي. ولكن الأزمة الاقتصادية والمالية التي تشهدها الولايات المتحدة في منذ شهر آب/أغسطس من العام الماضي، شكلت تهديداً لباقي الدول الصناعية وبعض الدول النامية والناشئةً.  وتأتي هذه الأزمة في الوقت الذي يعانى فيه الاقتصاد العالمي من أزمات مالية وحقيقية حيث ارتفاع أسعار السلع والخدمات وأسعار النفط.

وقد بدأت شرارة الأزمة الحالية في الولايات المتحدة بأزمة الرهن العقاري، التي أدت إلى حالة من الركود في القطاع العقاري، وتعثر عدد من البنوك وصناديق الاستثمار، وانتقلت أثارها الى سوق البورصات الأمريكية وإلى نظيراتها الأوروبية والأسيوية وصولاً إلى عدد من الأسواق العربية والناشئة. وتُعد الأزمة الاقتصادية والمالية الراهنة من أسوأ الأزمات منذ أزمة الكساد الكبير التي اجتاحت العالم المتقدم عام 1929 والأسوأ منذ عام 1980.

وقد أسهم البناء القوي الذي أسسه القائمون على السياسة النقدية والنظام المصرفي الأردني في تلافي أثار الأزمات التي حصلت وتحصل في الأسواق العالمية.  فبرغم التأثير الذي أحدثته أزمة الرهن العقاري في السوق الأمريكية، وما تبعها من اضطرابات في الاقتصاد الأمريكي، إلا أن  الجهاز المصرفي الأردني بقي في منأى عن هذه التأثيرات، وكان ذلك نتيجة لعدة أسباب من بينها متانة الجهاز المصرفي الأردني وقدرة القائمين عليه على الاستجابة لكافة التحديات، وتحليهم بدرجة عالية من المرونة التي تمكنهم من تطوير الإجراءات والسياسات التي تضمن عدم تأثرهم في تلك الأزمات التي تعصف بباقي الاقتصاديات في دول العالم. كما أن غالبية استثمارات البنوك مركزة في أدوات مالية منخفضة المخاطر وتعرف بالانجليزية (Grade Investment Instruments). علاوة على أن الضوابط التي يضعها البنك المركزي الأردني تضمن بقاء البنوك في “الجانب الأمين”. فما تحديد نسبة تمويل المشاريع العقارية التي يندرج ضمنها تمويل شراء الشقق السكنية بنسبة 20 بالمائة من إجمالي الودائع بالدينار، على سبيل المثال، إلا واحدة من الأدوات الرقابية والوسائل الوقائية لضمان عدم حدوث أزمة في سوق التسهيلات العقارية. كما أن تطبيق معايير بازل 2 المتعلقة في تحسين أساليب إدارة المخاطرةِ بما فيها تلك المرتبطة في العقارات كان لها دور كبير في تمكين الجهاز المصرفي من تجنب حدوث مثل تلك الأزمات.

 

    النظام المصرفي الأردني بات متحفزا، و«ملامس الاستشعار» أصبحت نشطة جدا في تحسس التحديات التي قد تواجه البنوك وتعمل على إعلان الإنذار المبكر، فتكون الاستجابة بتعديل الإجراءات وتحسين أدوات الرقابة بما يكفل الوقاية  من حدوث الأزمات ويحمي النظام المصرفي ويدعم الاقتصاد الوطني ويعزز بالتالي مسيرة التنمية والرفاه للمواطنين، مثلما يزيد مستوى الثقة من قبل المستثمرين العرب والأجانب في البيئة الاستثمارية في الأردن.

   

© 2005 جميع الحقوق محفوظة لجمعية البنوك في الأردن